السيد محمد حسين الطهراني

284

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

مأمور والأمن هناك أيضاً ، حتّى أنّ رئيس دائرة الأمن في مشهد جاء بنفسه إلى موقف السيّارات واستفسر من الشباب الشيرازيّين الذين جاءوا للتوديع : مَن هذا السيّد ؟ فكانوا يقفون صامتين في أدب دون أن يجيبوا على سؤاله ، لذا فقد كان هائجاً وعصبيّاً جدّاً . ثمّ تحرّكت سيّارتنا من مشهد إلى طهران ، فوردت محطّة توقّف شركة نقليات « ميهن تور » في شارع ناصر خسرو بطهران ، وبمجرّد أن هبطتُ من السيّارة شاهدتُ شخصاً مجهولًا يقترب منّي من جنب ساحة المحمولات ويسأل : مَنْ هذا السيّد ؟ قلت : إنّ اسمه الحاجّ السيّد هاشم الحدّاد ، من الزوّار الكربلائيّين ، وقد جاء للتشرّف بزيارة مشهد ، وها هو يعود مع مصاحبيه . نعم ! كان السيّد يقول : كان بلاء عجيب يلاحقنا تلك الليلة ، وقد أزاله الله عنّا ببركة الإمام الرضا عليه السلام . 1

--> 1 - كان السيّد يقف في محطّة السيّارات في مشهد ينتظر ركوب السيّارة والتحرّك إلى طهران ، ولم يكن أحد ليعلم ما كان يدور في ضميره وباطنه في وداعه للإمام الرضا عليه السلام . وكان الحقير يقف إلى جانبه فسمعته يتمتم بهذا البيت عدّة مرّات : فَأنْتُمُ المَلَا الأعْلَى وَعِنْدَكُمُ * عِلْمُ الكِتَابِ وَمَا جَاءَتْ بِهِ السُّوَرُ وهو من جملة أبيات أنشدها أبو نواس في مدح الإمام عليّ بن موسى الرضا ، وهي موجودة في تأريخ « وفيّات الأعيان » لابن خلّكان ، ج 3 ، ص 271 ؛ وتمام الأبيات : مُطَهَّرُونَ نَقِيَّاتٌ جُيُوبُهُمُ * تَجْرِي الصَّلَاةُ عَلَيهِمْ أيْنَمَا ذُكِرُوا مَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَويَّاً حِينَ تَنْسِبُهُ * فَمَا لَهُ في قَدِيم الدَّهْرِ مُفْتَخَرُ اللهُ لَمَّا بَرَا خَلْقاً فَأتْقَنَهُ * صَفَّاكُمُ وَاصْطَفَاكُمْ أيُّهَا البَشَرُ فَأنْتُمُ المَلَا الأعْلَى وَعِنْدَكُمُ * عِلْمُ الكِتَابِ وَمَا جَاءَتْ بِهِ السُّوَرُ وكذلك فقد أنشد في مدحه عليه السلام هذه الأبيات حسب رواية كتاب « النقض » ص 245 ، و « وفيّات الأعيان » في أحوال الإمام الرضا عليه السلام ، ج 3 ، ص 270 : قِيلَ لِي أنْتَ أشْعَرُ النَّاسِ طُرَّاً * إذْ تَفَوَّهْتَ بِالكَلَامِ البَدِيهِ لَكَ مِنْ جَوْهَرِ الكَلَامِ قَرِيضٌ * يُثْمِرُ الدُّرَّ في يَدَيْ مُجْتَنِيهِ فَلمَا ذَا تَرَكْتَ مَدْحَ ابْنِ مُوسَى * وَالخِصَالَ التي تَجَمَّعْنَ فِيهِ قُلْتُ : لَا أهْتَدِي لِمَدْحِ إمَامٍ * كَانَ جِبْرِيلُ خَادِماً لأبِيهِ